قرية فنغجيازوو الغربية، بلدة يوتينغ، شيجياتشوانغ، خبي، الصين +86-311-85660998 [email protected]
في ليلة متأخرة من فبراير ٢٠٢٦، أدى عاصفة ثلجية مفاجئة إلى انهيار شبكة الكهرباء في المدينة. وغمر الظلام المبنى الشاهق، وتوقف المصعد عن العمل، وانخفضت طاقة بطارية الهاتف إلى مستوى منخفض، وانقطعت إشارة الواي فاي. ويقف الناس عند النافذة، يحدّقون في مخطّط المدينة الذي كان يضيء بقوة من قبل، وبقي الآن بلون حبر صامت فقط. وفي هذه الليلة اللامنتهية، استخرج شخصٌ شمعةً كانت مختومة منذ زمن بعيد من أعماق درج الخزانة — وأشعل عود ثقاب، فارتفعت شعلة خافتة، وامتلأ الغرفة فورًا بالدفء المنتظر منذ زمن.
في تلك اللحظة، أدركنا حقًّا أنَّ الشموع، إحدى أقدم مصادر الإضاءة، تظلُّ آخر ملاذٍ وموثوقيةٍ للبشرية عندما ينقطع فجأةً نظام الطاقة في الحضارة الحديثة.
1、 الحداثة الهشّة: كم نحن قريبون من الظلام؟
نحن نعيش في عصرٍ ترتفع فيه درجة التكهرب بشكلٍ كبير. فالإضاءة والتدفئة والاتصالات والرعاية الصحية والنقل... كلُّ هذه الوظائف الاجتماعية تقريبًا تعتمد على إمدادٍ كهربائيٍّ مستقرٍّ. ومع ذلك، فإنَّ وراء هذه الراحة هشاشةً مذهلةً. فكوارث الطقس القاسية والعواصف المغناطيسية الأرضية والهجمات الإلكترونية وتشخُّص المعدات مع مرور الزمن، بل وحتى دخول حيوانٍ ما عن طريق الخطأ إلى محطة كهرباءٍ، قد تؤدي جميعها إلى سلسلةٍ من انقطاعات التيار الكهربائي.
انقطاع التيار الكهربائي الكبير الذي شهدته ولاية تكساس الأمريكية في عام ٢٠٢١، وانقطاعات التيار في عدة دول أوروبية بسبب العواصف في عام ٢٠٢٣، والتقنين الدوري للطاقة بعد الزلزال الذي ضرب اليابان... هذه الأحداث تذكّرنا مرارًا وتكرارًا بأن الكهرباء ليست أمرًا مسلَّمًا به، بل هي حالة مؤقتة تتطلب صيانةً دقيقةً. وبمجرد اختفائها، ينهار «نظام التشغيل» للمجتمع الحديث بسرعة.
من بين جميع أدوات الإضاءة الطارئة، تتميَّز الشموع بأنها لا تحتاج إلى بطاريات، ولا تعتمد على الشبكات، ولا تخشى الانفجارات الكهرومغناطيسية، ولا تتطلب شحنًا. فما إن توفر عود ثقاب أو ولاعة حتى تُعيد إضاءة المكان خلال ثوانٍ — وهي يقينٌ بدائيٌّ لكنه موثوقٌ.

2、 أكثر من مجرد إضاءة: القيم البقاء المتعددة للشموع
في أوقات أزمات انقطاع التيار الكهربائي، يتجاوز دور الشموع مجرد إضاءة الغرفة
مُثبِّت نفسي: فالظلام يُحفِّز تلقائيًّا الخوف البدائي لدى البشر. ويمكن لإضاءة شمعةٍ متلألئة أن تخفِّف القلق بسرعةٍ وتعيد بناء الشعور بالسيطرة. وقد أظهرت الأبحاث النفسية أن مراقبة اللهب تخفض مستويات هرمون الكورتيزول وتُحفِّز حالةً من التأمُّل الخفيف.
مصدر حرارة بسيط: وعلى الرغم من ضعفه، فإن وضع عدة شموع داخل وعاء معزول (مثل «سخَّان شموع») يمكن أن يوفِّر ارتفاعًا في درجة الحرارة بمقدار بضعة درجات مئوية في مساحة صغيرة، وهي ميزةٌ حاسمة للحفاظ على الدفء.
مؤشر زمني: فشمعة الشاي القياسية تحترق لمدة تتراوح بين ٤ و٦ ساعات، بينما قد تدوم الشموع الأسطوانية لعشرات الساعات. وبغياب الساعة الإلكترونية، تصبح الشموع «أداة قياس زمنية» طبيعية.
إشارات وطقوس: ففي حالات الكوارث، يمكن لإضاءة شمعة صغيرة على حافة النافذة أن ترسل إشارةً إلى العالم الخارجي مفادها «هناك شخصٌ ما هنا»؛ أما في حالات الحداد الجماعي أو الاعتصامات التأملية، فإنها تتحول إلى رمزٍ للتواصل العاطفي.
والأهم من ذلك أن العتبة المطلوبة لاستخدام الشموع منخفضة للغاية — إذ يمكن لكبار السن والأطفال وذوي الإعاقة تشغيلها بأمان دون الحاجة إلى تدريب فني.
3、 من الحرب إلى الكارثة: المرونة التاريخية للشموع
لقد أكّدت التاريخُ منذ زمنٍ بعيد الدور الطارئ الذي تؤديه الشموع. فخلال الحرب العالمية الثانية، استخدم المواطنون في لندن، الذين كانوا يتعرّضون للقصف الجوي، الشموع للقراءة وكتابة الرسائل وتهدئة الأطفال داخل الملاجئ المضادة للغارات الجوية؛ وخلال فترة الحرب الباردة، شملت «حقيبة الطوارئ الأخيرة» التي أعدّتها الأسر الأمريكية والسوفيتية الشموع والكبريت؛ وفي فترة الإغلاق الناتجة عن جائحة كوفيد-19 عام ٢٠٢٠، ارتفعت مبيعات الشموع عالميًّا بشكل كبير، واستخدمها الناس لمكافحة الظلام الروحي الناجم عن العزلة.
حتى في أعمال الخيال العلمي، تُصوَّر مشاهد ما بعد نهاية العالم غالبًا باستخدام ضوء الشموع كرمزٍ بصري: ففي رواية «الطريق إلى الدمار»، يحرس أبٌ وابنه آخر شمعة متبقية وسط الأنقاض؛ وفي رواية «حكاية الخادمة»، يستخدم المتمردون ضوء الشموع للإيحاء بالأمل. وهذه الروايات مؤثرة بالضبط لأنها تلامس حقيقةً عميقةً جدًّا: فعندما تفشل جميع التكنولوجيا المتقدمة، يعود البشر في النهاية إلى أبسط حكمتهم في البقاء.
4、 لماذا الشموع بدلًا من المصابيح اليدوية؟
قد يتساءل البعض: بما أن هناك مصابيح يدوية تعمل بالـLED، وأضواء طوارئ، وأضواء تعمل بالطاقة الشمسية، فلماذا لا نزال نعتمد على الشموع التي تُعتبر «قديمة الطراز»؟
والجواب يكمن في مفهومي التكرار والتوزيع اللامركزي. فالأجهزة الإلكترونية تعتمد على سلاسل التوريد، وعمر البطاريات، ومرافق الشحن؛ أما الشمعة فهي نظام طاقةٍ مستقلٍ تمامًا. فهي غير متصلة بالإنترنت، ولا تتلقى تحديثات، ولا تتعطل. وفي حالات انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة أو ندرة الموارد، تكون موثوقية الشموع في الواقع أعلى.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن ضوء الشموع يمتلك درجة حرارة إنسانية فريدة. أما الضوء الأبيض البارد للشعلة الكهربائية فيُستخدم للإضاءة الوظيفية، بينما يخلق ضوء الشمعة «فضاءً وجوديًّا» — فهو لا ينير الأجسام فحسب، بل ينير أيضًا المشاعر. وفي أوقات الأزمات، يكون هذا النوع من الإضاءة غالبًا أكثر قيمة.
5、 الاستعداد للظلام: «احتياطي الشموع» لدى العائلات الحديثة
ونتيجةً لذلك، يبدأ عددٌ متزايدٌ من العائلات بإدراج الشموع في قوائم لوازم الطوارئ الخاصة بها:
اختيار أنواع خالية من الدخان، وطويلة الأمد، وآمنة (مثل شموع شمع الصويا أو شمع العسل)؛
تزويد المجموعة ب أعواد كبريت مقاومة للرياح أو مسبّبات اشتعال مصنوعة من المغنيسيوم (أما الولاعات العادية فهي عرضة للعطل في البيئات الرطبة)؛
تخزينها في مكان جاف، بعيد عن متناول الأطفال لكن سهل الوصول إليه؛
التحقق المنتظم من فترة الصلاحية (فقد تصبح بعض الشموع المعطَّرة رطبة بعد التخزين الطويل).
والأهم من ذلك، مارس بانتظام ممارسة «العيش دون كهرباء»: أطفئ المفتاح الرئيسي، وأشعل الشموع، وقضِّ ليلة هادئة مع العائلة. فهذه ليست تدريباً طارئاً فحسب، بل هي أيضاً تأمُّلٌ في وتيرة الحياة الحديثة.
خلاصة
الكهرباء هي شريان الحضارة الحديثة، أما الشموع فهي الشرارة التي تجسِّد الروح الإنسانية. فهي ليست صاخبةً ولا غير فعَّالةٍ ولا ذكيةً، لكنها في كل مرة يتعطل فيها النظام، تذكِّرنا بصمتٍ بأن أساس الحضارة لا يكمن في خوادم السحابة، بل في الاتصال الصغير والمرن بين الإنسان والنار.
عندما يغمر الظلام العالم، تذكَّر: لستَ بحاجةٍ إلى إضاءة المدينة بأكملها.
أَشْعِل شمعةً واحدةً فقط ——
عاد الضوء.
الأخبار الساخنة